نافذة الطلاب

الحلم خلق كريم

سنتناول في هذا المقال البسيط خلق الحلم، وذلك من خلال نقاط أربعة هي: التعريف بــه ، الترغيب فيـه، طرق اكتسابه، قيمـــه.
1 ـ التعريف به :
الحٍلم – بالكسر – لغة مصدر من حلُم، وهو الأناة والعقل، وجمعه أحلام وحلوم. أما اصطلاحا فهو خلق من أخلاق الإسلام العظيمة، والذي يتمثل في تريث الإنسان وتثبته في الأمر، ويعني الأناة وضبط النفس كما ورد في المعجم الوسيط. فالحلم يشتمل على المعرفة والصبر والأناة.
2 ـ الترغيب فيه :
لقد وردت آيات قرآنية كثيرة تشير إلى صفة الحلم، ووصف الله نفسه بالحلم وسمى نفسه الحليم، ووردت آيات تدعو المسلمين إلى التحلي بهذا الخلق النبيل وعدم المعاملة بالمثل في الإساءة، والحث على الدفع بالتي هي أحسن والترغيب في الصفح عن الأذى والعفو عن الإساءة.
– قال تعالى : “خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” الأعراف 199.
وقال جل من قائل : “ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم” فصلت 34.
ووصف الله عز وجل بعض أنبيائه بالحلم. ؛ قال تعالى : “فبشرناه بغلام حليم” الصافات 101.
وقال عز وجل :”إن إبراهيم لأواه حليم” التوبة 114.
وقد رغَّبت السنة النبوية في هذا الخلق العظيم حيث قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : (إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) رواه مسلم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (التأني من الله والعجلة من الشيطان وما أحد أكثر معاذير من الله وما من شيء أحب إلى الله من الحلم) رواه البيهقي والحارث بن أسامه.

3 ـ طرق اكتساب الحلم :
ثمة أمور عدة إذا تابعها الإنسان والتزمها فقد يصل إلى خلق الحلم، فيتمثله ويصبح بتمثله والتخلق به حليما، ومن هذه الأمور :
– يكتسب خلق الحلم ويتعزز في النفس بالتربية، والتكرار، والتعود، ودليل ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه) رواه الألباني.
ـ ويكتسب كذلك باستحضار فوائده وآثاره الطيبة على المتخلق به في الدنيا والآخرة، وكذلك تذكر عواقب ومساوئ كل من : الانفعال والغضب والانتقام عند عدم التخلق بالحلم.
ـ كما أنه يكتسب بمصاحبة المعروفين بالحلم، والأناة، وسعة الصدر والصبر، وملازمتهم؛ للتعلم منهم والتخلق بخلقهم؛ لأن الإنسان بطبيعته يتأثر بخلق وسلوك من يصاحبه، ويلازمه.
4 ـ قيمته :
للحلم فضائل كثيرة، وفوائد وثمرات عديدة تعود على الحليم الذي تخلق بهذا الخلق والتزمه، منها ما هو دنيوي، ومنها ما هو أخروي، ومن هذه الفضائل والفوائد :
– نيل محبة الله، والفوز برضاه.
– إزالة البغضاء، ومنع المشاحنات والخصومات بين الناس.
– الحلم وكظم الغيظ من أفضل الطرق لردع السفهاء والرد عليهم؛ لأن الغضب والمشادَّات قد تفضي إلى مشاكل وملآلات سلبية، بخلاف الحلم مع السفيه الذي قد يحسم الخلاف والجدل، ويزيل الإشكال.
يكفي الحلم ليكون من الأخلاق العظيمة كالصدق والكرم أن الله تعالى اتصف به، وكذلك الرسل والأنبياء والصحابة عرفوا جميعا بالحلم، فكيف لا يكون الإنسان حليما في تعامله مع الناس من حوله؟ لكن هذا لا يعني أنه الأنسب دائما لكل الحالات والمواقف، بل هناك حالات ومواقف قد تتطلب الحزم والعزم، كما فعل أبوبكر مع مانعي الزكاة.

الطالب محمد المهدي مصطفى خطري
السنة سادسة رياضيات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.