نافذة الطلاب

تجربتي مع الحجر المنزلي

أن تبقى أكثر من شهر في بيتك ومع ذويك وبإرادتك، تنعم بالصحة والعافية والهناء فتلك نعمة من نعم الله لم نتعود عليها إلا في فترات العطل الصيفية التي تأتي عادة بعد سنة دراسية مليئة بالجد والتعب تحتاج أن تُتبع بفترات طويلة من الراحة البدنية والنفسية لتذوق حلاوة ما اقتطفنا من قيم العلم والمعرفة والدراية بأمور آخرتنا ودنيانا المتغيرة باستمرار، أما حين تبقى في بيتك ومع ذويك بأمر من مدرستك، تنعم بالصحة والعافية والهناء في كامل شهر ابريل ونصف شهر مارس – حيث من المفترض أن تكون هذه الفترة هي أصعب فترات السنة الدراسية – فتلك حالة فريدة لم نعرفها من قبل.
فقبل شهر تقريبا من الآن أعلنت السلطات الوطنية عن ظهور أول حالة من فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، أتبعتها بمجموعة من الإجراءات الوقائية المصاحبة، تمثلت في إغلاق المدارس والجامعات وحظر التجمعات سعيا إلى تحقيق مستوى من التباعد الاجتماعي الضروري لتفادي انتشار الجائحة المقيتة والمميتة ودعت المواطنين إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى قبل أن تفرض حظرا للتجوال من السادسة مساء وحتى السادسة صباحا. ولأنه لم يكن باستطاعتي قضاء الوقت كما تعودت مع الأصدقاء، لعدم إمكانية الخروج من البيت أو تبادل الزيارات، فقد وجدت نفسي أمام إشكال كبير يتعلق بتسيير الوقت داخل البيت خاصة بعد انقضاء الأسبوع الأول ومراجعة الدروس المقررة واستهلاك قدر من الوقت مع الأجهزة الإلكترونية كالهاتف، والتلفزيون والكمبيوتر المحمول (PC)، ومن هنا كان علي اكتشاف وممارسة طرق جديدة للتسلية والترفيه عن النفس من العاب ومهارات لم أكن اعرفها من قبل، أو لم أكن افطن للمتعة التي يمكن أن أحصل عليها منها مما ساعد في تقوية وتعميق العلاقات مع المحيط القريب “الأسرة الضيقة”.
من ذلك مثلا مجموعة من الرياضات الفردية (كركوب الدرجات أو الخيول) أو التي لا تتطلب جمهورا كبيرا (كرة القدم بين اثنين أو ثلاثة) أو تلك التي لا تحتاج إلى فضاء واسع بل يمكن لعبها مع الإخوة داخل باحة المنزل التي لا تتعدى 60 مترا مربعا(كاللعب بالكرات الزجاجية الصغيرة).
كما أتيحت لي الفرصة في ممارسة بعض الألعاب الذهنية بمساعدة الأبوين أو أحدهما كالشطرنج والورق ولعبة المفردات اللغوية “سكرابل”، وأعتقد أنني استفدت كثيرا من هده الأخيرة؛ فقد تسليت واستفدت قدرا لا بأس به من المفردات اللغوية. كذلك ساعدت أحيانا أختي الكبرى في تحضير بعض الأطباق الخفيفة وشعرت انه بإمكاني أن أعد لنفسي أو لأصدقائي وجبات سريعة تقليدية (صندويش واوملت مثلا) أو غير تقليدية لذيذة (احتفظ بتفاصيلها لنفسي)، كما كان لي الجزء الأكبر من رعاية معزاتنا الوحيدة وبنتها الصغيرة الجميلة والاهتمام بهما، كتقديم الطعام لهما وسقايتهما ودفع إخوتي الصغار عن الإساءة إليهما، وهو ما أكسبني خبرة نسبية في تحديد المواد التي تتغذى بها المعزاة وأسعار شرائها وتوقيت تقديم طعامها.
ومع أن الحجر المنزلي شكل ظاهرة فريدة من نوعها وجاءت ضمن إجراءات الوقاية من جائحة عالمية مزلزلة سببت الهلع في كل بقاع الدنيا فإننا ولله الحمد أمضينا هذه الفترة بين الممتع والمفيد وقهرنا الخوف بتقوية الصلات بين أفراد الأسرة الواحدة وتعزيز التلاحم والتعاون والتعاضد بين أفراد المجتمع، فكنا بذلك عند حسن ظن نبينا بنا محمد صلى الله عليه وسلم “كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” ، وانتصر شعبنا بفضل الله أولا ثم بالإرادة والعزم وعدم التفريط في الإجراءات الوقائية المطلوبة، فكما يقال “درهم وقاية خير من قنطار علاج”…
تلك كانت أهم ال

عناصر التي أردت أن أسجلها لكم أصدقائي- أفيدكم بها وآمل أن أستفيد منكم – عن هذه الفترة التي عاشها كل واحد منا في بيته ومع أهله لا يجد من الأصدقاء إلا بعض الرسائل الصوتية أو المكتوبة التي يتلقاها من حين لآخر تصله من بعض الأصدقاء الذين بقي باتصال معهم. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟

 

إعداد الطالب: لمرابط صدفي محمد السخاوي

السنة الرابعة إعدادية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.